ابن خالوية الهمذاني
240
اعراب القراءات السبع وعللها
16 - وقوله تعالى : لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ [ 67 ] . قرأ عاصم في رواية أبى بكر : مكاناتهم جماعا . وقرأ الباقون : مَكانَتِهِمْ بالتّوحيد . وقد ذكرت علّته في ( هود ) وإنما أعدت لأنّ محمدا حدّثنى عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء قال : تقول العرب : مسخه اللّه قردا ، ونسخه قردا بمعنى ، وهذا الحرف نادر . فالمسخ بالفتح المصدر ، والمسخ بالكسر الاسم مثل الذّبح مصدر ذبحت ذبحا ، والذّبح المذبوح ، قال اللّه تعالى « 1 » : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فأمّا كلام بلغ ، وبلغ فمعناهما واحد ، وهو البليغ . 17 - وقوله تعالى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [ 70 ] . قرأ نافع وابن عامر : لتنذر بالتّاء على الخطاب أي : لتنذر يا محمد من كان حيّا . أي حىّ القلب حىّ السمع . وقرأ الباقون : لِيُنْذِرَ بالياء أي : لينذر القرآن ، وذلك أن اللّه عزّ وجلّ أنزل القرآن بشيرا ، ونذيرا . فالنذير النّبى ، والنّذير القرآن ، والبشير القرآن ، والبشير النبىّ وأمّا قوله « 2 » : كيف كان نذير / فمصدر ، ومعناه : فكيف كان إنذارى ، وأمّا قوله « 3 » : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فقيل : النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : النّذير الشيب ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جلّ ضحكه التّبسّم . فلمّا رأى الشّيب ما تبسّم حتّى توفّاه اللّه عزّ وجلّ ، هذا قول ، واحتجّوا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) سورة الصافات : آية : 107 . ( 2 ) هذه الآية كتبت في الأصل فكيف كان نذير . والموجود في المصحف : كَيْفَ نَذِيرِ الملك : آية : 17 . أو : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ الحج : آية : 44 . ( 3 ) سورة فاطر : آية : 37 .